الشيخ محمد الصادقي الطهراني
349
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أنبياءه » ( 180 ) . أجل ، إنه البقية المتميزة بين « أُولُوا بَقِيَّةٍ » لا في مقامه السامي ، فإن محمدا صلى الله عليه وآله أسمى منه ، وإنما في تحقيق البقية المحمدية وسائر البقيات النقيات الرسالية على مدار الزمن الرسالي . هنا في حقل البقية « اللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى » ( 20 : 73 ) ثم بقية منه هم الدعاة إلى اللّه ، ثم الدعوة إلى اللّه ، ف « بَقِيَّتُ اللَّهِ » - / هي في الأصل - / البقية الربانية من اللّه ، إبقاء على من يتبع شرعة اللّه ، ثم الذين يحملون شرعة اللّه برسالته ودعوته ، ومن ثم البقية الباقية من الدعاة المعصومين عليهم السلام إلى اللّه ، وهو بقيت اللّه في الأرضين صاحب العصر وحجة الدهر القائم المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله . ففي حين يصدق على شعيب أنه من « بَقِيَّتُ اللَّهِ » ولكن « ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » يحوّل الأصل في هذه البقية إلى اللّه ، أنه البقية الحفيظة ، وما الذين يحملون رسالاته إلا بقيات منه وبإذنه ، وليسوا حفاظا لا في تحقق الهدى ولا في تطبيق شرعة ، اللّهم إلّا هدى دلالية معصومة باللّه ، وبمثل ذلك الأسلوب المرن الحذير ، البشير النذير ، يشعر المخاطبون بخطورة الموقف وثقل التبعة واقفين وجها لوجه أمام العاقبة التي ترقبهم بلا وسيط ولا حفيظ . ذلك و « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » تخرج الناقصين في المكيال والميزان عن الإيمان حين يزعمون أن هذه البقية الباغية خير من البقية النقية الساغية ! . فكما أن المتعودين على الربا يقال لهم : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » ( 2 : 279 ) كذلك الناقصين في المكيال والميزان يقال لهم : « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . وإنما قالوا « أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ » لأنها أظهر مظاهر الإيمان ، وأن شعيبا كان دائب الصلاة